Ad Code

Responsive Advertisement

إسرائيل ودول حوض النيل - 2

2 -  الخطر الإسرائيلى على العمق الإستراتيچى الأول لمصر – حوض النيل:
 يلعب الماء دوراً رئيسياً في السياسة على الصعيدين العالمي والمحلي ، لا سيما من حيث ضرورة قيام الدول بسياسات تضمن الوصول إلى إحكام السيطرة وضمان كفاية المياه بالنسبة لمواطنيها؛ مما يتبعه نجاح الاقتصاد، والارتقاء بالمستوى المعيشى للمجتمع، وغالبا ما يكون ذلك مرتبط بمستويات العرض والطلب؛ إذ تتأثر المجتمعات البشرية إيجاباً وسلباً بمستوى نقص المياه، فتقفز القضية  إلى الصدارة باعتبارها قضية سياسية، إذ تُأثر المسائل المتعلقة بالمياه بشكل حاسم فى القضايا السياسية بغالبية أنحاء العالم.
غير أن هذه القضية هى من القضايا المُلحة بصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وإن كانت فيما يبدو أقل وضوحا بالمقارنة بالعديد من القضايا السياسية وغيرها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل بال الساسة فى المنطقة؛ خاصةً إذا ما تعلق الأمر بالنواحى الأمنية؛ على سبيل المثال، إلا أنه يمكن القول بأن الاهتمام بالموارد المائية؛ قد أصبح إلى حد كبير من أهم القضايا التى تهيمن على الساحة.
فقضايا الوصول وبعد ذلك السيطرة على موارد المياه؛ تؤثر بلا شك فى الشؤون الدولية، وفيما بين الأقاليم المتجاورة؛ فيحدث التوتر بين البلدان حول الوصول إلى موارد المياه والحق فى السيطرة عليها؛ مما قد يسبب فيما بعد النزاعات والصراعات السياسية حول شرعية  تلك الحقوق؛ من أجل ضمان الدولة وصول  المياه العذبة لمواطنيها.
وعليه فإن السياسة المائية  تلعب دورا هاماً في مختلف المجالات في منطقة الشرق الأوسط ، وهى ذات أهمية خاصة؛ وواحدة من السمات المميزة لهذه المنطقة على الساحة السياسية؛ إذ أن قضية المياه تعكس جانباً أساسياً من جوانب  الصراع الفلسطينى - الإسرائيلى، خاصةً إذا ما أخذنا فى الاعتبار مسألة إضافة كتلة سكانية كبيرة إلى المنطقة؛ هشة نسبيا فيما يتعلق بجغرافية وتاريخ الأرض؛ فالتوسع الهائل من قبل سكان إسرائيل الحاليين؛ خاصةً مع كون الأولوية للمهاجرين اليهود إلى منطقة الشرق الأوسط؛ فى البداية كانت قد وقعت على اختيار وطنناً لهم فى أحد أحواض الأنهار بمنطقة الشرق الأوسط أو أفريقيا؛ مما يزيد من الضغوط على الموارد الأساسية الطبيعية للمنطقة؛ خاصةً تلك الموارد المتعلقة بالمياه.
وهذا استعراض لأزمة المياه داخل إسرائيل حيث من خلاله يمكن لنا قراءة أسباب التحرك نحو محاولات السيطرة على موارد المياه فى العمق السورى؛ ثم التوجه نحو حوض النيل بشكل خاص وأساسى فى السياسة المائية لإسرائيل.
ففى أعقاب حرب 1948 وتوقيع اتفاقيات الهدنة فى عام 1949؛ تم إجلاء القوات الإسرائيلية عن مدينة "بانياس"، وعادت المدينة إلى سوريا، ولكن السيطرة على "نهرالليطاني" كانت ضمن طموح إسرائيل لتوفير المياه العذبة، وفي عام 1951 بدأت إسرائيل مشروعها لتجفيف المستنقعات في منطقة بحيرة "الحولة" – حوالي 10 كم من مدينة "بانياس"؛  وذلك فى محاولة لاستصلاح حوالى 15 آلف فدان لزراعتها، الأمر الذى دعى الجانب السورى إلى رفع الشكاوى لدى الأمم المتحدة، وبرعاية الأمم المتحدة وإدارة الرئيس الأمريكى "إيزنهاور" تم عقد حوالى 9 جلسات بين الجانبيين الإسرائيلى والسورى خلال الفترة من 15 يناير إلى 27 يناير 1953، وقد عرضت سوريا العودة إلى حدود ما قبل 1946 على أن يكون حوض نهر الأردن وموارده المائية، وأيضا مدينة "بانياس" تحت السيادة السورية،  إلا أن رئيس هيئة تخطيط المياه الإسرائيلى "سيمحا بلاس"، أوضح أن أى تحريك للحدود الدولية فى منطقة "بانياس" من شأنه أن يؤثر على الحقوق الإسرائيلية فى الحصول على المياه العذبة؛ وعليه فقد تم رفض المقترحات السورية.
وفى عام 1953 بدأت إسرائيل من جانبها مشروع تحويل مياه "نهر الأردن"؛ وذلك لرى المناطق الساحلية وسَهْل "شارون" فى "صحراء النقب"، فكان ذلك من خلال إطلاق مشروع تحويل المياه عبر قناة يبلغ طولها حوالى تسعة أميال فى منتصف المسافة بين مستنقعات "بحيرة الحولة وبحيرة طبرية" – وهى منطقة تقع فى وسط المنطقة منزوعة السلاح بين البلدين -؛ وكان هذا المشروع يرمى إلى تجفيف حوالى 12 ألف فدان من أراضى المستنقعات داخل الأراضى السورية نفسها؛ ومن ثم كان قرار مجلس الأمن رقم 100 فى سبتمبر 1953 بوقف العمل الذى كانت إسرائيل قد بدأته، إلا أنه؛ وعلى مدار الثلاث سنوات التى تلت هذا القرار؛ والذى رفضته إسرائيل بالطبع، كان لتحركاتها الدبلوماسية الأثر فى تغير مجلس الأمن لموقفه وقراره؛ مما أدى إلى رفض المزاعم السورية، بأن هذه الأعمال تشكل انتهاكاً لاتفاقيات الهدنة، ومن ثم تم استئناف العمل الذى أنجز عام 1957.
وفى يوم 10 يونيو 1967 غزت القوات الإسرائيلية مدينة "بانياس"، وذلك من أجل السيطرة على مصادر المياه العذبة اللازمة للتنمية الزراعية فى سهل "الحولة"؛ أما بالنسبة لحوض نهر الأردن فنتيجة لمشروع تحويل المياه فقد انخفض مستواه من 500 مليون متر مكعب إلى حوالى 300 مليون متر مكعب،  وفى عام 1994 تم توقيع معاهدة سياسية بين كل من إسرائيل والأردن، إلا أن مشكلة المياه لم تكن واحدة من أهم بنود هذه المعاهدة؛ إذ نحى الطرف الأردنى هذه المشكلة جانباً لافساح المجال لقضايا أكثر أهمية، مثل مشكلات الحدود والأمن، إذ كانت هى القضايا الأكثر إلحاحاً فى نظر صانعى القرار، باعتبار أن تلك القضايا جزءاً لا يتجزأ من قضايا التسوية!؟ 
غير أنه مع ملاحظة انخفاض معدل المياه فى نهر الأردن؛ برزت المشكلة مرة أخرى فى عام 1999، بسبب مسألة تحول المياه التى كانت تقوم بها إسرائيل منذ أواخر خمسينات القرن العشرين، مما تسبب فى خلاف دبلوماسى بين البلدين.
ومنذ وقت طويل عكفت الصحف الإسرائيلية على التحذير من مشكلة النقص فى المياه العذبة، ورغم اختلاف الباحثين والكتاب الإسرائيليين فى تحديد أسباب المشكلة، إلا أنهم اتفقوا على ضرورة أن تتضمن اتفاقيات التسوية المستقبلية مع السلطة الفلسطينية، وسوريا، ولبنان، مصالح إسرائيل المائية، وفى مقالة نشرت فى صحيفة "هاآرتس" عام 2008، أوردت الكاتبة "تسفرير رينات":
 (أنه فى أعقاب قلة الأمطار ومع استمرار الارتفاع فى استهلاك المياه العذبة؛  فإن إسرائيل على شفا أزمة مياه حادة، ومع الحديث على الانخفاض الحاد فى مستوى مياه بحيرة "طبرية"، والمخزون الجوفى تنشأ المصاعب فى توفير المياه للاستهلاك الحيوى؛ الأمر الذى يشكل تهديداً حقيقياً على وفرة المياه).
غير أنه مع ملاحظة انخفاض معدل المياه فى نهر الأردن؛ برزت المشكلة مرة كما اتهمت الكاتبة فى مقالها هذا الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؛ بأنها لم تستخدم العدد الكافى من الخطوات الاقتصادية التى تساهم فى خفض استهلاك المياه، وقد اقترحت أن يتم منح حوافز اقتصادية لمن يقوم بشراء معدات لتوفير المياه، وأضافت: (أنه من السخافة تنمية وزراعة نباتات تستهلك الكثير من المياه وتصديرها إلى دول أوروبا الغنية بالمياه)، إذ اقترحت تقليص مساحات الزراعة للنباتات التى تستهلك كميات كبيرة من المياه، وأن هذا يمكن تحقيقه من خلال إلغاء الدعم الحكومى للمياه الزراعية، ومساواة السعر بالذى يتم دفعه مقابل المياه التى تستهلكها المنازل والمؤسسات الصناعية؛ كما أشارت الكاتبة إلى أن تنبؤات الخدمة المائية فى سلطة المياه الإسرائيلية، أكدت أن مستويات المياة سوف تنخفض تحت الخطوط الحمراء فى بحيرة "طبرية"؛ إذ سيبلغ النقص فى المياه إلى حوالى 410 مليون متر مكعب؛ وأكدت أن السلطات الإسرائيلية فى سعيها لمواجهة خطر الجفاف تنوى رفع أسعار المياه، وفرض القوانين على كل من يخالف قرارات الحكومة.
 أما الباحثة "داليا مزورى" فقد نقلت فى مقالة نشرت فى صحيفة "معاريف" عن رئيس شركة المياه القُطرية الإسرائيلية "مكوروت" – "إيلى روزين" – قوله: (أنه حتى لو خفضنا مستوى المعيشة، وجففنا تماماً المشاتل الزراعية، فإنه يتوقع فى غضون بضع سنين وجود نقص حقيقى من المياه، فنحن نتجه نحو أزمة نقص شديد فى المياه سواءاً عندنا أو فى العالم كله).
وأعلن "إرسيه إريسار" – رئيس مركز مصادر المياه فى معهد دراسة الصحراء فى جامعة "بن جوريون": (أن مشكلة نقص المياه فى إسرائيل ترتبط بظاهرة الاحتباس الحرارى فى العالم، الأمر الذى يؤدى إلى تقليص كميات الأمطار وبالتالى إلى القحط)، وفى نفس مقاله؛ والذى نشر فى صحيفة "هاآرتس"، يرى "إيسار" أن محطات تحلية المياه التى أقامتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لن تكون حلاً للمشكلة؛ إذ دعى إلى الشروع فى عملية تحلية المياه الجوفية.
عموماً؛ فبعد حرب أكتوبر 1973، ومع تصاعد أزمة المياة فى دولة إسرائيل والتى عكفت الصحافة الإسرائيلية على التحذير من مشكلة النقص الحاد فيها، وأيضاً بعد فشل المحاولات الإسرائيلية خلال مباحثات "كامب ديڤيد" طرح مشروعين لنقل مياة نهر النيل إلى إسرائيل، فكان الأول مشروع "مياة السلام" الذى طرحه المهندس الإسرائيلى "إليشع كالى" وكان يتلخص فى توسيع ترعة "الأسماعيلية" لزيادة تدفق المياة فيها، ومن ثم يتم سحب المياة عن طريق قناة – مضخة شافطة ضخمة – أسفل قناة السويس، أما المشروع الثانى فقد كان مشروع "يؤر" الذى تقدم به الخبير الإسرائيلى "شاؤول أولوزوروف" – مدير هيئة المياة الإسرائيلية آنذاك – وكان يهدف إلى نقل مياة النيل إلى إسرائيل عبر ست أنابيب شافطة تحت قناة السويس، إذ يكون بإمكان هذا المشروع نقل حوالى مليار متر مكعب من مياه نهر النيل لرى صحراء النقب.
وعليه فقد أصبح من الدواعى الملحة للأمن القومى الإسرائيلى توفير القدر الكافى من المياة العذبة، هذا إلى جانب خلق المشكلات بين مصر ودول حوض النيل لتهديد الإستراتيچية المصرية فى الجنوب، إذ تطمع إسرائيل لأن يكون لها دور بشكل مباشر أو غير مباشر فى التأثير على حصة مصر فى مياة النيل، وذلك لتكون مياة النيل ورقة ضغط على مصر تسلم من خلالها بأن الخبرة الإسرائيلية لغة وجود فى المخاطبات مع السلطات الإثيوبية بشكل خاص – إذ أن 85% من مياة النهر التى تصل إلى مصر تأتى من إثيوبيا – فتكون إسرائيل بذلك كفيلة بأن تقدم لدول حوض النيل بشكل عام الخبرات والتقنيات العلمية والفنية اللازمة لترويض مجرى النهر وتوجيهه وفقاً لمصالح كل دولة .
ففى أعقاب أكتوبر 1973  –المعروف عالميا بهزيمة يوم الغفران – بدأ الإستعداد الإسرائيلى لمواجهة مصر فى عمقها الإستراتيچى، وذلك باستغلال توتر الأوضاع فى أثيوبيا، وظهور"حركة تحرير إريتريا" فى أعقاب ضم إثيوبيا لإقليم إريتريا بشكل نهائى عام 1967؛ ثم إستيلاء " مانجستو هيلاماريام " على مقاليد الحكم فى إثيوبيا 1974، وما حدث بعد ذلك من إنشقاق فى "حركة تحرير إريتريا " إذ تمت إتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب، وبين "سياس أفورقى" الذى أنشق عن الحركة ليقوم بتكوين "الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا" فى يناير 1977، ويشير بعض المؤرخين إلى أن "أفورقى" كان يعمل فى القاعدة الأمريكية "كانيو ستيشن" الموجودة فى "أسمرا"، وقد قام "سياس أفورقى" فى عام 1989م بزيارة العاصمة الأمريكية "واشنطن"، عبر خلال هذه الزيارة عن اعجابه الشديد بالتجربة الإسرائيلية فى بناء الدولة، وأعرب أنه فى المستقبل سوف يحذو حذوها، لذلك نجد الخبير العسكرى الأمريكى ذو التوجهات الصهيونية "بول هينز" يكتب قائلا: "أن " سياس أفورقى" وافق على القبول العلنى عند استقلال إريتريا، على بناء قواعد عسكرية إسرائيلية وأمريكية فى إريتريا، الأمر الذى يخدم المصالح المشتركة"، وفى عام  1990 قام وفد من أعضاء الكونجرس الأمريكى بزيارة للمناطق التى تسيطر عليها "الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا"، وعند عودة الوفد أعلن "هريمان كوهين" – مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية، ولا حاجة بنا هنا للإشارة إلى دلالة الأسم- : "أن الإريتريين لهم الحق فى تقرير المصير،...،وأكد أن ضم الإمبراطور الإثيوبى "هبلاسلاسى" للإقليم عمل غير شرعى"، وفى أعقاب الإستفتاء على حق المصير فى الإقليم عام 1991 مباشرةً قام الأسطول الأمريكى بزيارة الموانى الإريترية، وبدأ التفاوض مع شركات البترول الكبرى فى الولايات المتحدة على عقود التنقيب فى إريتريا، كما تم إرسال 17 خبير إسرائيلياً إلى إريتريا فى نفس العام لتدريب الجيش الإريترى.
أما عن العلاقات الإقتصادية، فقد قدمت إسرائيل لإريتريا عام 1991 معونات بخمسة ملايين دولار، وبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين فى عام 1994 حوالى 10 بلايين دولار، كان أغلبها صادرات إسرائيلية لدولة إريتريا، كما ساهمت الخبرات الإسرائيلية بشكل أساسى فى إعادة تأهيل إستاد "أسمرا" الرياضى، هذا بالإضافة إلى مساهمات إسرائيل فى تصنيع المشروبات الكحولية فى إريتريا وتصديرها إلى دول أفريقيا. وفى المجال الثقافى قامت دولة إسرائيل بتوفير 75 منحة دراسية فى إسرائيل للطلبة الإريتريين، فضلا عن تنشيط تبادل الزيارات الثقافية والسياحية بين الطرفين بغرض التطبيع الثقافى.
وفى مجال التعاون العسكرى أبرم "سياس أفورقى" صفقة أسلحة مع إسرائيل عام 1995 تضمنت إمداد إريتريا بستة طائرات هيلوكبتر، ومائة زورق حربى، وسبعة بواخر متوسطة الحجم، ومجموعة من الصواريخ، مع خبراء عسكريين لتدريب وتأهيل البحرية الإريترية، هذا بالإضافة إلى توقيع إتفاقية أمنية مع إسرائيل لتشكيل فريق عمل من الطرفين يضم خبراء فى شئون التسليح والتدريب والمخابرات، ويتم بموجب هذه الإتفاقية السماح لخبراء جهاز الموساد الإسرائيلى بحرية الحركة والتنقل داخل الأقاليم الإريترية، كما تلتزم إسرائيل بتقديم كل إحتياجات إريتريا فى مجالى الدفاع والأمن، إضافة إلى ترشيح ثلاثة قواعد عسكرية، وذلك فى مقابل ألا تنضم إريتريا إلى جامعة الدول العربية، كما قامت إسرائيل ببناء قواعد عسكرية ومطار، ومصنع لتعليب الأسماك فى جزيرة "أبو فاطمة" وجزر "دهلك وحالب" التى كانت تسيطر عليها إسرائيل منذ عام 1991، هذا بالإضافة إلى تركيب ردار على جبل إيمبا سويرا – Emba Soira الذى يبلغ إرتفاعه 3018 متر فوق سطح البحر، إذ يسمح ذلك بمراقبة كل المنطقة؛ بما فى ذلك إيران نفسها، وبالطبع مراقبة كل السفن التى تعبر مضيق باب المندب.
وفى يونيو2009  وصل إلى ميناء "مصوع" الإريترى وفود إسرائيلى يتكون من 75 خبيراً فى مجالات الإقتصاد والسياحة، ومن الميناء توجه الوفد إلى العاصمة "أسمرا"، كما وصل فى شهر يوليو من نفس العام إلى ميناء "عصب" الإريترى وفد عسكرى إسرائيلى؛ وقد إلتقى هذا الوفد فور وصوله بضباط
من وزارة الدفاع الإريترى؛ وعلى رأسهم وزير الدفاع الإريترى "سبحت أفريم".
على ذلك يمكن القول بأن التقارب الإسرائيلى – الإريترى لا يمثل خطراً على الأمن القومى المصرى فحسب، بل وهو أخطر على الأمن القومى السودانى – السودان ذلك العمق الإستراتيچى الثانى أهمية بالنسبة لمصر – ، ذلك أن وجود القاعدة العسكرية الأمريكية "كانيو ستيشن" بالقرب من "أسمرا" يعنى أن الظهير الإريترى كان ، ولايزال، مرتعاً للأمريكان والإسرائيلين على حد سواء؛ وبالتالى فليس من المستبعد وجود التقارب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وبين "چون جرانج" – الزعيم الراحل للحركة الشعبية فى جنوب السودان – من جانب آخر؛ إذ يمكن القول بأن الأچندة الإسرائيلية تحمل فى طياتها المستقبلية إلى تفتيت أراضى دول حوض النيل، بداية من السودان؛ وذلك لتكوين إما كيانات موالية لإسرائيل أو كيانات تقع بين كيانات سياسية موالية، وأيضا لا يمكن لنا إغفال ما قد تقوم به تلك الكيانات السياسية الموالية من تأثير لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فى منظمة الأمم المتحدة نفسها، وعليه فإن إنفصال جنوب السودان يخدم المصالح الصهيونية فى حوض النيل؛ وهو ما يوحى بوجود ظلال للتواجد الإسرائيلى فى كواليس مفاوضات "أديس أبابا" عام 1972؛ إذ كان الوجود الإريترى هو الأقل حماساً فى حالة توقيع الجانب الجنوبى على إتفاقية السلام الخاصة بالوضع فى السودان؛ خاصة مع االخوف الإريترى المستمر من وصول التيار الإسلامى إلى أراضى إريتريا – إذ يبلغ عدد مسلمى إريتريا حوالى 60% من إجمالى السكان.
أما عن مسألة التقارب بين إسرائيل وزعيم الحركة الشعبية بجنوب السودان "چون جران" فيكفى لنا أن نعرف أنه بين عامى 1977-1984 تم ما يعرف  "بعملية موسى"، إذ كانت عبارة عن جهد تعاونى بين رجال الموساد وقواد جيش الدفاع الإسرائيلى؛ الذين كانوا متواجدين بشكل شبه متصل فى جنوب السودان؛ عموماً كان ذلك من خلال التنسيق مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية فى العاصمة "الخرطوم" وكانت "عملية موسى" قد تم من خلالها نقل جماعات من يهود إثيوبيا عبر جنوب السودان إلى إسرائيل؛ ذلك أنه بسبب ما حدث من مجاعات فى البلاد خلال منتصف سبعينات القرن العشرين؛ نزح الآلاف من الإثيوبيين فى إتجاه الحدود السودانية سيراً على الأقدام، حتى أنه يعتقد أن حوالى 4000 شخص قد لقوا حتفهم خلال هذه الرحلة! على كل حال بدأت هذه العملية فى 21 نوفمبر 1984 حيث تم نقل وتهجير حوالى ثمانية آلاف شخص من يهود إثيوبيا إلى إسرائيل حتى الخامس من يناير 1985، وخلال نفس العام تم تهجير حوالى ثمانمائة يهودى إثيوبى إلى إسرائيل عن طريق جنوب السودان، وأيضا من خلال السفارة الأمريكية، إذ كان "چورج بوش" الأب – نائب الرئيس الأمريكى فى ذلك الوقت – على دراية تامة ومتابعة "لعملية موسى"، وعليه فقد تم ترتيب العملية الجديدة وهى "عملية جوشوا" التى أسفرت عن العملية الثالثة للتهجير عن طريق الجنوب أيضا، وهى عملية "يشوع"، وقد أستمرت هذه العملية الثالثة مدة خمس سنوات؛ غير أنها لم تسفر إلا عن تهجير 800 إثيوبى يهودى، إذ كان ذلك بسبب الحظر الذى فرضه الرئيس الإثيوبى "مانجيستو هيلاماريام" حتى عام 1991.
وقد أثمرت علاقة إسرائيل بزعامات جنوب السودان التى كانت ممتدة من وقت تعيين "سفير يانوفولى" كسكرتير إدارى للحركة فى عام 1963، الذى كان حلقة الوصل الأساسية بين الحركة وإسرائيل فيما يتعلق بمسألة التدريب والتسليح؛ وأيضا الزيارة السرية التى قام بها زعيم الجيش الشعبى "چون جرانج" لإسرائيل سراً فى عام 1994، أقول أن هذه العلاقات أثمرت بشكل قوى وفعال فى عمليات تهجير يهود إفرقيا عموماً، وإثيوبيا بشكل خاص عن طريق جنوب السودان، كما أن ما حققته مؤخراً سياسة الحركة الشعبية فى الجنوب، أدى إلى سعى زعماء حركة العدل والمساواة فى السودان للإستفادة من الخبرات الإسرائيلية، إذ ترددت أنباء لقاءات سرية بين الناطق بأسم الحركة ودبلوماسيين إسرائيليين فى لندن خلال عام 2006، حيث دعم هؤلاء الدبلوماسيين الحركة بمبلغ خمسين ألف جنيه إسترلينى.
إما بالنسبة لدولة إثيوبيا، فقد أوردنا بعض عمليات تهجير ليهود إثيوبيا من "الفلاشا مورا" و "إسرائيل بيتا" إلى دولة إسرائيل حتى عام 1990 عندما فرض الرئيس الإثيوبى "مانجيستو هيلاماريام" الحظر على عمليات الهروب الجماعى ليهود إثيوبيا فى إتجاه  الحدود السودانية، هذا بالإضافة إلى حرب الإبادة التى مارسها ضد مسلمى إريتريا ومسلمى إقليم "أوجادين" الصومالى الداخل فى نطاق الحدود السياسية لدولة إثيوبيا.عموماً كانت تلك الممارسات من جانب الرئيس الإثيوبى هى جزء من الأحداث التى ألبت عليه بعضاً من شعوب دولة إثيوبيا، وعليه فقد تم التحالف بين زعيم الجبهة الشعبية "سياس أفورقى" و "ميلس زيناوى" – كزعيم للتجرانيين فى إثيوبيا – لإسقاط حكم الرئيس "مانجيستو"، مما دفعه للهروب إلى "زيمبابوى" فى مايو 1991، حيث تم الإتفاق بين مسؤولين فى حكومته من ناحيه، وبين الحكومة الإسرائيلية على السماح لليهود الإثيوبيين بالهجرة إلى إسرائيل، وذلك مقابل حوالى 35 مليون دولار أمريكى ومأوى فى الولايات المتحدة، للرئيس المخلوع "مانجيستو" ورجاله.
ومع نجاح المتمردين الإريتريين والتجرانيين فى إثيوبيا بدأت أكبر العمليات السرية لتهجير يهود إثيوبيا فى بداية عام 1991، وهى عملية "سليمان"، إذ تم خلال 36 ساعة تهجير 14325 يهودى إثيوبى عبر جنوب السودان، وقد إشتركت فى هذه الرحلة طائرات من شركة العال الإسرائيلية، بالإضافة إلى 34 طائرة "C-130" من السلاح الجوى الإسرائيلى، ويعتبر حوالى 85% من يهود إفريقيا المهاجرين لإسرائيل من جماعة "إسرائيل بيتا" – إحدى جماعتى الفلاشا الإثيوبية – إذ تضم حوالى 150000 شخصاً هاجروا لإسرائيل بموجب قانون العودة، ذلك أنه بسبب سوء أحوال الشعوب الإثيوبية، لجأ الكثير من الإثيوبيين الأرثوذوكس لتحويل ديانتهم إلى اليهودية الأرثوذوكسية لضمان مسألة الهجرة إلى دولة إسرائيل، سعياً وراء رغد العيش فى ظل دولة ذات نظام سياسى غربى، خاصة مع إرتباط سوء الأحوال الإقتصادية والإجتماعية فى إثيوبيا بفترات الجفاف خلال عقد السبعينات فى القرن العشرين.غير أن الأحوال الإقتصادية والإجتماعية ليهود إثيوبيا فى دولة إسرائيل لم تكن على مستوى أحلام المهاجرين، فطبقاً لتقرير بنك إسرائيل لعام 2006 :
* يصل معدل الفقر بين الأسر الإثيوبية إلى 51,7% مقارنة بنسبة فقر تصل إلى 15,8% من إجمالى عدد السكان فى إسرائيل.
* تبلغ نسبة المشاركة فى سوق العمل بالنسبة للإثيوبيين حوالى 65,7% بين البالغين مقارنة بحوالى 82,5% من إجمالى عدد السكان فى إسرائيل.
* يبلغ معدل البطالة حوالى 13,2% بين الإثيوبيين مقارنة بمعدل 7,4% من إجمالى عدد السكان.
ويرجع تقرير البنك سوء أحوال اليهود الإثيوبيين لعدم إندماجهم الكافى فى المجتمع الإسرائيلى، بالإضافة إلى سوء أحوالهم التعليمية والمهنية، رغم أن الحكومة تنفق حوالى 400 آلف شيكل لكل مهاجر سنوياً، وعليه فإن التقرير يوصى بأن تتخذ الحكومة التدابير اللازمة لمحاولات دمج هؤلاء المهاجرين فى المجتمع.
أما عن التقارب الإسرائيلى الإثيوبى فهو ليس بالأمر الغريب، ذلك أن أيديولوچية قيام الدولتين هى أيديولوچية دينية بحته، فقيام دولة إسرائيل 1948 كان على أساس أن تكون وطنا لشتات يهود العالم، أما إثيوبيا التى وضع أساس حدودها الحالية الإمبراطور "منليك الثانى 1889-1913" ، كان أساس قيامها - منذ 59 سنة قبل قيام الدولة الصهيونية – هو أيضاً أساس دينى، إذ أورد " منليك الثانى" فى خطابه لملوك ورؤساء أوربا فى عام 1891: " ...، إن إثيوبيا عبارة عن جزيرة مسيحية، تقع وسط محيط من الملحدين والكفرة، ...، لابد من أن تساعد دول أوروبا المسيحية مملكة إثيوبيا للوصول إلى حدودها القديمة، ..."، وعليه قامت حدود الدولة الإثيوبية، غير أن شتات دولة إسرائيل قد يربطهم الدين الواحد رغم إختلاف مذاهبهم، أما دولة إثيوبيا فإن ما يجمع شعوبها المختلفة إنما هو وحدة الحدود السياسية التى فرضت عليهم إبان فترة الإحتلال الإثيوبى.
كما أن كل أباطرة إثيوبيا، وحتى نهاية فترة حكم الإمبراطور الإثيوبى "هيلاسلاسى 1974"، ينسبون أنفسهم إلى أنهم سلالة الأسرة السليمانية، والتى يرجع أصلها إلى الملك "منليك الأول" ابن الملك "سليمان النبى" من الملكة الحبشية "ماكيدا"، إذ أسس الملك "منليك الأول" مملكته بالحبشة بعد عودته من زيارة أبيه فى "أورشاليم / القدس" وسرقته لتابوت العهد مع خطفه إثنى عشر ابنا من أبناء قضاة اليهود، لينتقل بذلك اختيار "الرب" لشعب الحبشة بدلاً من شعب إسرائيل الذى نقض عهوده مع "الرب"، بحسب الرواية الحبشية القديمة.
وعليه؛ فإن تأسيس دولة إثيوبيا هو أيضاً قائم على النظرة العنصرية لمن حولها من شعوب المنطقة، فهم "شعب الله المختار" خلفاً لشعب إسرائيل، وهى نفس الأيديولوچية التى أقامت بها إسرائيل دولتها الصهيونية فى الأراضى الفلسطينية، إذن أنهم أيضاً شعب الله المختار!؟
لذلك فليس من المستغرب التقارب الفكرى بين البلدين، إلا أن الذى يستغرب هنا هو الموقف المصرى، وهو الذى سوف يرد ذكره فى حينه.
عموماً زاد التقارب الإسرائيلى – الإثيوبى فى عهد الرئيس الحالى "ميلس زيناوى" ففى زيارة وزير خارجية إسرائيل "أفيجدور ليبرمان" لإثيوبيا فى سبتمبر 2009، تم تدشن مشروع "التفوق الزراعى لبناء رأس المال البشرى الزراعى" فى مدينة "بوتاجار" الإثيوبية، وهو مشروع مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة وإثيوبيا، إذ قال وزير خارجية إسرائيل "أفيجدور ليبرمان" خلال حفل التدشين:"أنه خلال هذه الفترة من أزمة الغداء والمجاعة فى أفريقيا، والأزمة الإقتصادية العالمية، نحن ملزمون بإيجاد الحلول وبناء الوسائل الناجحة من أجل زيادة إنتاج المحاصيل وتحسين الإنتاجية الزراعية،...، وأن الدليل على نجاح المشروع هو القرار المشترك بتمديده لعامين إضافيين."، أما وزير الزراعة الإثيوبى فقال خلال الحفل:"أن المشروع يشكل نموذجاً يريد الإثيوبيين تعميمه فى مناطق أخرى فى إثيوبيا"!
كما تم افتتاح المنتدى الإقتصادى الإسرائيلى – الإثيوبى، حيث أعرب وزير الخارجية الإسرائيلى أن الوفد الإقتصادى الكبير الذى جاء معه فى الزيارة، هو خير برهان على جدية إسرائيل فيما يتعلق بالعلاقات الإقتصادية والتجارية مع إثيوبيا.هذا بالإضافة إلى توقيع وزير خارجية إسرائيل مع نظيره الإثيوبى
"سيوم ميسفيم" إتفاقية تعاون بين الدولتين، كما تباحثا فى مواضيع مشتركة فى مجال الإقتصاد والأمن، واتفقا على إنشاء خط مفتوح بين الوزيرين ليكون بينهما قناة اتصال مباشرة ومتواصلة، إذ أن تطوير التعاون الإقتصادى هو أمر ضرورى لما فى ذلك منفعة للعلاقات بين البلدين، بحسب تعبير وزير الخارجية الإسرائيلى. وقد أشار وزير خارجية إسرائيل إلى أن أنشطة المنظمات المتطرفة والإرهابية مثل القاعدة، والممارسات الإيرانية تعتبر مشكلة تهدد إستقرار دول كثيرة حول العالم، مضيفاً أن التحدى الأكبر الذى يواجه المجتمع الدولى هذه الأيام هو اتخاذ القرارات الصحيحة والحد من هذه المشكلة الآن وعدم التريث حتى تصبح المشكلة أكبر مما هى عليه فى المرحلة الراهنة، وأعرب عن أمله فى أن تقوم إثيوبيا وباقى الدول الإفريقية بممارسة تأثير إيجابى على الدول العربية والمنظمات الدولية لدفع جهود السلام فى الشرق الأوسط، وأن لا تساهم فى تبنى قرارات أحادية الجانب ضد إسرائيل.
ولا يخفى على أحد ما توحى به إشارات وزير الخارجية الإسرائيلى فى مُعرض حديثه عن الأزمات الغذائية والاقتصادية فى القارة الأفريقية ذات العلاقات الوطيدة مع إسرائيل، وأيضا رغبته فى الحصول على صوت إثيوبيا وغيرها من الدول الأفريقية ذات العلاقات الوطيدة مع إسرائيل، فى هيئة الأمم المتحدة لصالح إسرائيل فى مسألتى السلام فى الشرق الأوسط والمشكلة الإيرانية، ناهيك عن تأثير دولة إثيوبيا وغيرها فى حوض النيل، والتأثير على حصة مصر من مياه النهر.
إلا أن ما يهمنا فى هذا الصدد هو التحالف الإقتصادى الإسرائيلى – الإثيوبى خاصة فى المجال الزراعى، الذى يعد موجهاً فى الأساس ضد المصالح المصرية فى حوض النيل، خصوصاً إذا ما أخذنا فى الإعتبار بأنه رغم إن إثيوبيا المصدر الأول لمياه نهر النيل فى مصر، إلا أنها تعد من أفقر دول القارة فى مجال التقنيات العلمية فى الزراعة والرى، فهى لا تستفيد من مياة النهر الذى يجرى فى أراضيها، إذ أن سرعة جريان النهر فى هذه المرحلة عالية للغاية، وهى تعتمد فى مجال الزراعة على مياة الامطار الموسمية، وعليه فإن التحالف الإسرائيلى – الإثيوبى فى مجال الزراعة إنما يُقصد به إنشاء سدود وخزانات على مخرج النيل الأزرق عند بحيرة "تانا" من ناحية، ومن ناحية أخرى إقامة سدود وخزانات على نهر "عطبرة" – الذى ينبع فى هضبة الحبشة ويجرى جزء منه فى دولة إريتريا ليلتحم بمجرى النهر الرئيسى شمال العاصمة السودانية "الخرطوم" بحوالى 300كم -، وعليه فإن هذا التحالف يشكل خطر وتهديد لحصة مصر من مياة نهر النيل(55,5 مليار متر مكعب سنوياً) رغم ما تؤكد عليها الإتفاقيات الدولية من أحقية مصر فى مراقبة إنشاء أى سدود أو خزانات تقام فى دول المنبع، وهى الإتفاقيات الدولية حول مياة النهر والتى كان أولها عام 1891 وأخر هذه الإتفاقيات فى عام 1959 والسارى العمل بها حتى الأن.
أما بالنسبة لدولة كينيا، والتى تضم بين حدودها السياسية جزءًا من بحيرة "فيكتوريا"، ففى أعقاب إستقلال الدولة فى 12 ديسمبر 1963 قامت رئيسة وزراء إسرائيل "جولد مائير" مع وزير خارجية الدولة بزيارة لكينيا، حيث تم الإتفاق مع رئيس الوزراء آنذاك "مزى جومو كينياتا" بالتعاون بين البلدين فى مجالات الزراعة والطب، مع التأكيد على أهمية تبادل السفراء، وعليه فقد تم إنشاء سفارة لإسرائيل فى "نيروبى"، وأيضاً سفارة لكينيا فى "تل أبيب"، إلا أنه تم قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بسبب الإعتداء الإسرائيلى على أراضى مصر وهى دولة إفريقية، ثم الحرب فى أكتوبر 1973.
وحتى عام 1987 لم يتم تبادل السفراء إلا بعد مناقشات متعددة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلى- آنذاك - "إسحاق شامير"، إذ تم ذلك فى عام 1988، وفى العام التالى وقع وزير خارجية إسرائيل مع كينيا إتفاق التعاون، مع إعادة تدريب الكينيين فى مجالى الزراعة والطب فى إطار برنامج "ماشافا"، حيث تم نقل المتدربين من كينيا جواً إلى إسرائيل للدراسة، وفى عام 1991تم الإتفاق على مشروع "كيبويزى Kibwezi" للرى،  حيث تم الإستفادة منه فى رى 40 هكتار من المزارع التجريبية فى عام 1996، هذا بالإضافة إلى إنشاء "مدرسة الرى" فى حى "كيبويزى Kibwezi" تهدف للتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية، للإستفادة من النجاحات التى صنعتها إسرائيل فى مجال الرى فى دولة كينيا .
وقد طلبت دولة كينيا فى عام 2003 من إسرائيل المساعدات فى مجال تطوير استراتيچية وطنية لإستخدام الطاقة الشمسية، وأيضاً تعزيز العلاقات الإقتصادية القائمة بين البلدين، مع تقديم المزيد من مساعدات التنمية، ووضع وتنفيذ خطة فعالة لإدارة الكوارث، وفى عام 2006 كانت إسرائيل أول من أرسل فريق إنقاذ لدولة كينيا عندما إنهار أحد المبانى الضخمة إذ توجه الفريق المكون من ثمانين شخصاً من إدارة الكوارث والإغاثة الطبية من "تل أبيب" إلى "نيروبى"، وخلال أحداث الشغب التى حدثت فى كينيا فى أعقاب انتخابات الرئاسة فى عام 2007 أرسلت إسرائيل المساعدات من خلال التبرعات الطبية فى أعمال الإغاثة.
كما وقع وزير الخارجية الإسرائيلى "ليبرمان" فى سبتمبر 2009 مع وزيرة شئون المياة الكينية اتفاق فى مجال المياة، يهدف لتوسيع التعاون بين الدولتين فى مجال إدارة مصادر المياه، وإدخال طرق رى حديثة إلى القطاع الزراعى الكينى، وأيضاً وقع "ليبرمان" مع وزير خارجية كينيا "موزس ويتانجولا" على بيان للتعاون بين البلدين فى مجالات الصحة، الزراعة، التعليم، الأمن وخدمات الطوارئ، والطاقة، وأخيراً، وليس بأخرالمياة والرى، فقد تم بالإضافى لكل ذلك تقديم معدات زراعية إسرائيلية كهدية لدولة كينيا، كما أعرب الكينيون عن شدة اهتمامهم بالبعثة الإقتصادية الإسرائيلية التى رافقت وزير الخارجية "ليبرمان"، لتوسيع حجم التبادل التجارى بين البلدين .
وقد صرح وزير الخارجية "ليبرمان" أثناء زيارته هذه بأن ما يحدث فى افريقيا ذو تأثير كبير على الشرق الأوسط فى مجالات عدة منها الأمن والإقتصاد، كما تطرق فى حديثه لمشكلة تهريب الأسلحة إلى قطاع "غزة" عن طريق دول أفريقيا، وأشار إلى أهمية التعاون بين إسرائيل وكينيا فى هذا المجال!؟ وهنا لا بد لنا من الإشارة إلى تزايد المتدربين الكينيين الذين يدرسون دورات لتخصيب اليورانيوم فى دولة إسرائيل منذ فترة طويلة، وحسبنا أن نتساءل:إلى أى الدول الأفريقية يشير "ليبرمان" فى مشكلة تهريب السلاح "لقطاع غزة"، والتى يريد من  دولة كينيا – فى حوض النيل – التعاون مع إسرائيل لحلها فى إطار اتفاقية الأمن المشترك؟
هل هناك احتمال أن يكون مقصده دولة أخرى غير مصر؟أظن أن ذلك لن يتحقق إلا فى حالة كون دول أفريقيا قطع من الدومينو تتبدل مواقعها بين عشية وضحاها!
عمومًا، من الممكن أن يتم تباعًا طرح جميع العلاقات السياسية التى تربط دولة إسرائيل بجميع دول حوض النيل، مثل أوغندا، رواندا وبوروندى، وغيرها، غير أنه من كل ذلك نخلص أن جميع تلك التحركات إنما يُراد بها تهديد الإستراتيجية المصرية فى العمق

داليا سعدالدين
باحثة ماجستير فى التاريخ المعاصر
2010

Post a Comment

0 Comments