Ad Code

Responsive Advertisement

ليه أنا حرفض التعديلات الدستورية؟



أنا مش متوقعة إن ناس كتير حتوافق على اللى حقوله، فإحنا ممكن نتفق فى النتيجة، لكننا بالتأكيد هنختلف فى المعطيات
التعديلات زى الفل ولكن
أولا فيما يتعلق بــ
إجراء انتخابات أعضاء المجالس النيابية (مجلسي الشعب والشورى) بحيث تجرى هذه الانتخابات بين مرشحين يعبرون عن طموحات وأمال الشعب وفي مناخ يضمن نزاهة الانتخابات وحيدة القائمين بها


حلو قوى
ولكن من يضمن للشعب إن بقايا النظام أو من عمل تحت ستارهم وقد لا نعلم بهم، أنهم  من سوف يخوضون انتخابات تلك المجالس؟
ثم أنه من خلال الإعلان الدستورى هذا - والذى هو فرض جدلى - إذ أنه فى الأصل لا يخرج عن كونه تعديلات قانونية على نفس وتيرة الدستور (الغير معمول به بشكل افتراضى) ففى الباب السابع (من هذا الدستور الذى تم تعديل بعض مواده) وفى فصله الأول الخاص بمجلس الشوى - تنم بنوده عن حالة من  التخبط،  وتخلص فى نهاية المطاف لعدم جدوى وجود مجلس الشوى نفسه، إذ أن جميع قراراته منوطة بموافقة مجلس الشعب، وعليه فما جدوى إضاعة المال العام المصرى هنا على مرتبات أعضاء مجلس الشورى؟؟


ثانيًا
المادة 76 : وهي الخاصة بالترشيح لمنصب رئيس الجمهورية والإشراف على انتخابه، .... إلخ
ففى الفقرة الثالثة التى نصت على أن يكون المرشح حزبيًا،  (الثالث : حصـــول الحزب لأحد أعضائه علي مقعد واحد بالانتخاب في أي من مجلسي الشعب والشورى) -  ففى رأيى الشخصى - أين هى تلك الأحزاب حاليًا وفى هذه الفترة الإنتقالية الخاصة؟؟
أللهم إلا لو كانت المسألة منظمة سلفًا


وأعود لعدم ذكر فترة عمل الحزب
الأمر الذى يلفه الغموض خصوصًا مع إدراك الثوار والشعب معًا أن الأحزاب فى مصر ما هى إلا أحزابٌ هُلامية، اضف إلى ذلك إعلان جماعة الإخوان المسلمون عن نيتهم تكويين حزب سياسى - وهو حق مشروع إن لم يكن الحزب مؤسس على مبادىء دينيية
وأمر آخر تردد مؤخرًا عن نية الجماعات السلفية لتكوين أحزاب سياسية مشابهة ؟؟
مع إدراك السواد الأعظم من الشعب، بعدم التواجد الحقيقى للأحزاب السياسية أصلاً، ناهيك عن إدراك الشعب لتغلغل جماعة الإخوان والمتأسلمين فى كل مؤسسات الدولة؟؟
قد تكون فوبيا المتأسلمين، إلا أنه لا يجوز لنا إغفالها عند الحديث عن مصلحة مصر خلال هذه الفترة الحاسمة فى تاريخها
وعليه، فالأمر ليس للتسهيل كما يبدو، إذ أن ورائه شىءٌ ما يدور فى الخفاء، ليس لتأكيد وضع مصر على مشارف الجمهورية الثانية، وبالتالى فهو لا يرمى لمصلحة المجتمع المصرى قدر ما يرمى لمصلحة رؤوسٌ بعينها


ثالثًا
المادة 77 لا غضاضة عليها فى حال إلغاء المادة 190، والتى تنص على أن تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسا للجمهورية
ولا يقل لى أحد أن هذا إعلان دستورى، وإلا لما نصت التعديلات الجديدة على إلغاء المادة 179 من الدستور - الملغى افتراضًا بالاعتراف بشرعية الثورة


رابعًا
المادة 189 : في ضـــــوء الظروف التي تمر بها البلاد حاليا وقيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتولي السلطة السياسية في هذه الأيام وحرصاً منه علي ضرورة إصدار دستور جديد للبلاد بدلا من دستور 71 الحالي فقد تضمنت التعديلات الدستورية نصــاً مؤقتا يكون ممهداً ومنظماً ولتهيئة المجتمع بشكل نظامي وهادئ ومستقر لتحقيق نقله دستورية . ولــذا فقد تم إضــافة فقرة لهذه المادة تنظم حكما عاما يعالج أمر الاحتياج إلي تغيير دستوري بطريق سلمي حال الرغبة الشعبية في ذلك كما تضمن التعديل إضافة المادة 189 مكرراً والمادة 189 مكررا (1) ويتضمنان وجوب قيام كــــل من رئيس الجمهورية وأعضـــــاء مجلسي الشعب والشورى بانتخاب جمعية تأسيسية من 100 عضو خلال 6 أشهر علي أن تقوم الجمعية التــأسيسية بإعداد مشروع دستور جديد خلال الستة أشهر التالية ثم عرض مشروع الدستور علي الشعب خلال خمسة عشر يوماً من إعداده للاستفتاء عليه ويعمل بالدستور الجديد


غير أنه إذا كنا فى الأساس لا نثق فى من سوف يتقدمون لانتخابات مجلسى الشعب والشورى (مع افتراض جدوى وجود مجلس الشورى فى الأساس) كيف يتسنى لنا أن نثق فى الـ 100 عضو الذين هم الجمعية التأسيسية، والذين  سيحملون على عاتقهم  مشروع الإعداد لدستور جديد؟ وعلى أى أساس تكون التعديلات على دستور 71 وهو موقوف، بل وساقط فعليًا!!!


خامسًا
المادة 139 : حرصاً علي عدم شغور منصب نائب رئيس الجمهورية فقد تم إعادة صياغة المادة بحيث تقطع بوجوبية تعيين نائب رئيس الجمهورية خلال شهر من تاريخ ممارسة رئيس الجمهورية لمهام منصبه ولا يجوز إعفاء نائب الرئيس من منصبه دون تعيين غيره مع ضرورة إن يتوافر في نائب الرئيس ذات الشروط الواجب توافرها في رئيس الجمهورية


 إذا كان من حق الشعب إنتخاب رئيسه الجديد، فعلى أى أساس يكون لهذا الرئيس الجديد تعيين نائبه؟؟
فالأولى هنا أن يتم للشعب انتخاب الرئيس ونائبه، إذ أن مسألة تعيين الرئيس المنتخب نائبًا له يفتح الباب ليكون ولاء هذا النائب الواحد أو الأكثر لمن عينه وليس لمن انتخبه
هوا إحنا حنعيدوا تااااااانى
نائب (معيين) قد يعمل على قتل رئيسه ليحكم مصر فترة انتقالية تمتد ثانيةً لثلاثين سنة أخرى؟؟؟؟؟


كلمة أخيرة
الدستور مفهوم يمكن لنا – باختصار -  تحديده من خلال نظريات العقد الاجتماعى باعتبار أنه مبنى فى الأساس على أن الشعب هو مصدر السلطة، فالنظريات فى مجملها ترى أن سلطة الحاكم لا تكون مشروعة إلا إذا استندت إلى رضا الشعب، وعليه كيف يكون للجنة غير منتخبة من قبل الشعب وضع أسس لمشروع دستور جديد؟ كما أن اختيار لجنة التعديلات الدستورية هذه نفسها لم تطرح على الشعب المصرى ليوافق على أعضائها


 هذا بالإضافة إلى أن التعديلات تقول بتشكيل لجنة من 100 عضو لتأسيس المشروع الدستورى من داخل أعضاء مجلسى الشعب والشورى، الذين سيتم انتخابهم خلال فترة غير مستقرة سياسيًا، إذ لايزال غالبية عناصر الحزب الحاكم السابق – من من نعرفهم ومن لانعرفهم - يرتعون فى ربوع مصر
 ناهيك عن المواليين لهم، فالإخوان المسلمين – على سبيل المثال لا الحصر – كان لهم دور فى حياة برلمانية سابقة على الانتخابات البرلمانية السابقة على قيام الثورة، ولم تخرج معارضتهم عن رفض بعض الكتب أو معارضة ما خالفهم فى الرأى، الأمر الذى يشير عن تعاون خفى لإظهار معارضة هشة فى البرلمان المصرى


وما يدلل على رأيى هذا عدم معارضة الإخوان والحزب الوطنى لما ورد من تعديلات على مواد الدستور (الغير معمول به افتراضًا)، ألا يبدو ذلك غريبًا؟ كما أن الترهيب بعصا الدين لكل من سولت له نفسه برفض التعديلات جزء لا يتجزاء من تعاليم النظام السابق، فهذا الشيخ/ أحمد المحلاوى – فى خطبة الجمعة 11 مارس 2011 بمسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية - يقول بوجوب التصويت على التعديلات بالموافقة لأنها تحقق جميع مطالب الثورة !!!؟


أما عن إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة باعتبار هذه التعديلات ما هى إلا إعلان لبيان دستورى، فهو ما لا يستقيم مع الاعتراف بشرعية الثورة من ناحية، ومبدأ إيقاف العمل بالدستور الحالى من ناحية اخرى، فالبيان او الإعلان الدستورى هو عبارة عن عدد من المواد قد لا تتجاوز العشر مواد، هى كل ما تحتاجه الفترة الانتقالية من إجراءات لعمل انتخابات رئاسية وبرلمانية وسبل تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد، وهذا الإعلان الدستورى ينتهى العمل به تلقائيًا بعد الاستفتاء وموافقة الشعب على الدستور الجديد، أى أنه دستور مصغر يضمن سلامة الانتقال إلى دستور جديد، ولا يكون هذا الإعلان جزءًا من دستور سابق، وبه خاصية إبطال مواده بمجرد ظهور الدستور الجديد، أى أنه وقتى، فكيف يكون الإعلان الدستورى به مواد تحمل أرقام مواد من دستور سابق، قد توجد ثغرات أخرى فى مواد لم يتم تعديلها تتعارض مع ما تم تعديله من مواد، وقد يستغلها أى من حواة القانون وفق غرضه الشخصى


أما الثورة، فالاعتراف بشرعيتها يسقط تلقائيًا ما سبق عليها من دستور، وعليه فلابد من الإعلان عن بيان دستورى مغاير لما نشر من تعديلات قانونية أضيفت على الدستور الساقط أو المعطل، وإعلان بيان دستورى يستلزم أن تكون ولاية الرئيس القادم هى ولاية مؤقتة مدة سنة لحين الوقوف على دستور جديد للجمهورية الثانية


وأما إيقاف العمل بالدستور أو تعطيله ثم ادخال تعديلات قانونية على بعض مواده، إنما تشير إلى إيقاف العمل به أو تعطيله نظريًا وعدم تعطيل أو إيقاف العمل بالدستور الحالى عمليًا، هذا من ناحية، وناحية أخرى تكرس ديمومة ولاية الرئيس الجديد، من خلال مدة الأربع سنوات ولاية، التى عدلتها المادة 77، أو الست سنوات ولاية التى نصت عليها المادة 190 والتى لم تعدل أو تلغى


إذن فالتعديلات هذه ثم إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن هذه التعديلات باعتبارها إعلان دستورى، تجعلنا أمام نوع من أنواع الدعايا لمستحضرات التجميل الصينية مجهولة الماركة، زى ما بيقولوا اتنين فى واحد


أيها السادة نحن فى الجمهورية التانية (وفقًا للمعطيات التاريخية)، والتى بدأت بنحاج ثورة الشعب فى 25 يناير 2011 والاعتراف بها محليًا وعالميًا، وعليه فلا يجوز الاسترشاد بنصوص ما تم وضعه من دساتير أثناء الجمهورية الأولى، سواءًا كان دستور 1954 الذى وضع بعد نحاج الانقلاب العسكرى فى 1952، أو حتى غيره من الدساتير التى وضعت خلال الحقبة الملكية لمصر ، فمصر لم تعدم فقهائها الأكفاء من القانونيين الشرفاء، كما أنه لابد لنا وأن نعرف قدر مصرنا التى هى من علمت العالم أجمع بأسس تكوين الدولة خلال عصور تفوقها الحضارى، وعلينا أن لا نبخسها حقها فى كتابة التاريخ المعاصر الذى بدأ يسترشد بها من حولنا، من خلال شعب قام بثورةٍ سلمية ثم قام بتنظيف مكان ثورته، فتاريخيًا تجاوزت ثورتنا عبقرية الثورة الفرنسية الحديثة (1789-1799) التى مهدت الطريق لتكوين الجمهوريات الديمقراطية الحديثة فى أوروبا


وعليه فما وجه الاستعجال فى ترسيخ دستور جديد لجمهورية جديدة الآن وفى هذا الوقت العصيب الذى يناضل فيه الشعب بأكمله من وراء حكومة فرضها بإرادته، لاجتثاث جذور الفساد والمفسدين


هذا رأيى الشخصى الذى على أساسه سوف أصوت بإذن الله تعالى برفض التعديلات، وأنا أتحمله كاملاً


والله ولى التوفيق


داليا سعدالدين
باحث تاريخ معاصر
معهد الدراسات والبحوث الأفريقية
 جامعة القاهرة
مارس 2011







Post a Comment

0 Comments